محمد طاهر الكردي

130

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

المصنفين ، لأنه يبعد أن تعلو الأرض في عهد النووي إلى اليوم علوا يغيب به من درج الصفا القدر الذي وجدناه مدفونا . واللّه أعلم . ويتأيد ذلك بأن سليمان بن خليل ، قال في الرد على أبي حفص بن الوكيل من الشافعية ، في إيجابه الرقي على الصفا والمروة ، وتعليله إيجاب ذلك : بأنه لا يمكن استيضاح ما بينهما إلا بالرقي عليهما . وقد كان هذا قبل أن يعلو الوادي ، لأن الدرج كانت كثيرة ، وكان الوادي نازلا ، حتى أنه كان يصعد درجا كثيرا ليرى البيت ، حتى قيل : إنه كانت الفرسان في المسعى والرماح قائمة معهم ، ولا يرى من في المسجد إلا رؤوس الرماح ، فأما اليوم فإنه يرى البيت من غير أن يرقى على شيء من الدرج . انتهى . ووجه الدلالة من هذا على ما أشرنا إليه ، أن عصر سليمان بن خليل وعصر النووي متقاربان ، وسليمان مات قبل النووي بنحو خمس عشرة سنة ، وإذا كان البيت يرى في عصره ، من غير رقي على الصفا ، لعلو الأرض ، فيكون الحال هكذا في عصر النووي واللّه أعلم . انتهى من كتاب شفاء الغرام . الميلان الأخضران بالمسعى الميلان الأخضران اللذان بالمسعى ، وضعا للعلامة على طلب الهرولة بينهما ، في السعي ذهابا وإيابا ، فأحدهما كان تحت منارة « باب علي » من أبواب المسجد الحرام ، لاصقا بجداره من الخارج ، من جهة المسعى ، وثانيهما كان متصلا بدار العباس بن عبد المطلب ، رضي اللّه عنه ، وتسمى « برباط العباس » . ويطلق بعض الفقهاء على الميل الذي تحت منارة باب علي « الميل الأخضر المعلق » . قال ابن حجر في حاشيته على إيضاح النووي ، رحمهما اللّه تعالى : قال جماعة : إنه كان مبنيا على متن الطريق ، مسامتا لابتداء السعي الشديد ، وكان السيل يهدمه ويزيله عن محله ، فرفعه إلى أعلى ركن بالمسجد ، ولذلك سمي معلقا ، فوقع متأخرا عن مبدأ السعي بستة أذرع ، لأنه لم يكن موضعا أليق منه . انتهى من حاشية ابن حجر على الإيضاح . فلذلك تسن الهرولة قبل هذا الميل الأخضر بنحو ستة أذرع . ولقد هدم أحد العلمين الأخضرين في سنة ( 1375 ) خمس وسبعين وثلاثمائة وألف ، وهدم العلم الثاني في السنة التي بعدها وهي سنة ( 1376 ) وذلك بسبب توسعة